محمد سعيد الطريحي
142
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
الإمبراطور أكبر ، وكان سليم هذا مطرودا من أبيه بعد ثورته ضده في « اله آباد » فجاء اليه سليم بعد ذلك معتذرا وصفح عنه أكبر وفي ذلك الوقت رجع أبو الفضل من الدكن وكان مستشارا للأمير دانيال ابن أكبر ولما كانت بين أبي الفضل وسليم جفوة فخشي ان يحرض أباه عليه فأشار إلى أحد اتباعه المسمى ( راجا رام ) والي ( بندهيل كهند ) أن يقتله قبل ان يصل فقتله سنة 1011 ه - 1602 م فغضب أكبر وحزن كثيرا ، وانتقم من القاتل شر انتقام . وفي النّزهة قتله راجه نرسنكه ديو أحد مرازبة اندجه بأمر جهانكير بن أكبر شاه حين مراجعته من أرض الدكن في غرة ربيع الأول سنة إحدى عشرة وألف في أيام جلال الدين أكبر . فتأسف السلطان بموته تأسفا شديدا وبكى عليه ، وفي تكملة أكبر نامه لعناية اللّه ( مجموعة اليوت وداوس ج 6 ( ص 106 ، 107 ، 113 ) تفاصيل عن مقتله وعن مبلغ الحزن الذي استبدّ بالإمبراطور أكبر حين علم بمقتل وزيره وصديقه وشيخه أبي الفضل حتى اعتزل الناس أياما عدة ، ليصرّح من بعد ذلك بأنه ودّ لو كان هو المقتول مكانه ، فنوابغ العلماء على حد قوله لا يجود بهم الزمان إلا في القليل النادر بخلاف الملوك إن صلحوا . وأرخ لوفاته كثير من الناس ، فمنهم الأمير الكبير عزيز الدين محمد الخان الأعظم ، أرخ لوفاته من قوله : « تيغ اعجاز نبي اللّه سر باغي بريد » . وفي مطلع أنوار : انه قتل في بلدة كواليار في طريقه إلى جهان كير ودفن في ( انترى ) . وفي شهداء الفضيلة أن بين سليم والمترجم له عداوة سابقة وقتله على التشيع ومن ذلك أنه : دخل ( سليم ) يوما من الأيام دار الشيخ المترجم على حين غفلة منه فرأى أربعين كاتبا يستنسخون تفاسير القرآن المجيد فشبت فيه نار الغضب وامر بالكتاب وآلات كتابتهم أن تحضر عند الملك وشكي المترجم للسلطان واخبره بالقضية واعلمه ان الشيخ أبا الفضل يكتم خلاف ما يظهره ويبرز عندنا ما لا يوافق مذهبه وعقيدته ، قال : وهذه القضية أيضا مما يدل على صحة مذهبه .